محمد الأمين الأرمي العلوي

155

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

كثرتها ، وشرفها من آدميّ . ومنها : التناسب في جميع ما تضمنه ظاهرا ، وباطنا من غير اختلاف . قال اللّه تعالى : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً . قلت : فهذه عشرة أوجه ذكرها علماؤنا - رحمهم اللّه تعالى - ، وزاد النظام ، وبعض القدرية حادي عشرها ، وهو : أنّ وجه الإعجاز : هو المنع من معارضته ، والصّرفة عند التحدّي بمثله ، وأنّ المنع ، والصرفة هو المعجزة دون ذات القرآن ، وذلك أنّ اللّه تعالى صرف هممهم عن معارضته ، مع تحديهم بأن يأتوا بسورة من مثله ، وهذا فاسد ؛ لأنّ إجماع الأمة قبل حدوث المخالف ، على أنّ القرآن هو المعجز . فلو قلنا : إن المنع ، والصرفة هو المعجز ، لخرج القرآن عن أن يكون معجزا ، وذلك خلاف الإجماع ، وإذا كان كذلك ، علم أنّ نفس القرآن هو المعجز ؛ لأن فصاحته ، وبلاغته أمر خارق للعادة ، إذ لم يوجد قطّ كلام على هذا الوجه ، فلمّا لم يكن ذلك الكلام مألوفا معتادا منهم ، دلّ على أنّ المنع ، والصرفة لم يكن معجزا . واختلف من قال بهذه الصرفة على قولين : أحدهما : أنّهم صرفوا عن القدرة ، ولو تعرضوا له لعجزوا عنه . الثاني : أنّهم صرفوا عن التعرّض له مع كونه في مقدورهم ، ولو تعرضوا له لجاز أن يقدروا عليه . قال : ابن عطيّة : وجه